الشيخ علي القوچاني
293
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
الثاني : انّ وجود شيء لا يكون مصداقا لعدم شيء آخر ، مثلا لا يكون زيد عدما لعمرو وغيره وكذا البياض بالنسبة إلى عدم السواد بل يكون ملازما له . الثالث : انّ المتلازمين في الوجود لا يلزم اتحادهما في الحكم ، بل غايته أن لا يكونا مختلفين في الحكم الفعلي . إذا عرفت ذلك فيظهر : انّ الفعل عين النقيض لتركه المطلق بمقتضى المقدمة الأولى ؛ وانّه ليس مصداقا لنقيض الترك الموصل - وهو ترك هذا الترك - بل يكون ملازما له بمقتضى المقدمة الثانية ؛ وانّه لا يكون محرّما بحرمته بمقتضى المقدمة الثالثة بل يبقى ما هو عليه من الرجحان الذاتي ، فبناء على صحة الترتب يكون مأمورا به أيضا ، وبناء على عدمه يكون راجحا ذاتا بلا أمر فعلي ، وعلى كل حال فيصح عبادة بناء على المقدمة الموصلة ، فتحصل الثمرة . نعم يرد عليه : انّ مقدمة ترك الضد لفعل ضد ، باطل كما يأتي في مبحث الضد ان شاء اللّه ، مع انّه بناء على الالتزام بوجوب خصوص الترك الموصل يلزم التسلسل في المقدمية ، حيث انّ الترك الموصل ضد للفعل أيضا وايجابه يقتضي ايجاب تركه الموصل إلى هذا الترك أيضا ، وهكذا فيتسلسل .